الرئيسية / غير مصنف / “صحراويون من أجل السلام”.. خيار ثالث قد ينهي نزاع الصحراء الغربية

“صحراويون من أجل السلام”.. خيار ثالث قد ينهي نزاع الصحراء الغربية

أربعة عقود ونصف هي عمر النزاع في الصحراء الغربية، الذي ظل حبيس جولات تفاوض عقيمة بين المغرب وجبهة البوليساريو وأطراف أخرى فاعلة في النزاع كالجزائر وموريتانيا برعاية أممية، لم تدفع قيد أنملة نحو حل نهائي ينهي معه وضعاً بقي منذ العام 1991 رهين وقف إطلاق نار يتأرجح بين صلابة الـStatus Quo، وهشاشة تفرضها بين الحين والآخر استفزازات جبهة البوليساريو، كان آخرها ما حدث قبل أيام عندما عمدت إلى عرقلة حركة مرور الأشخاص والبضائع عبر معبر الكركرات الحدودي مع موريتانيا، الذي يعتبر شرياناً تجارباً هاماً.

رغم تشابك خيوط الصراع على مدى أزيد من 45 سنة، إلا أن دينامية مفاجئة باتت تلوح في الأفق نابعة من بزوغ رغبة جديدة ولأول مرة في كسر الجمود الذي ظل يحيط بالملف طيلة تلك العقود، والذي منع مبادرة المغرب المستندة إلى أطروحة “الحكم الذاتي” من إحداث صدى إيجابي من شأنه تحريك مياه التفاوض الراكدة، الأطروحة التي باتت تنعت دولياً بـ “الأكثر واقعية” لإنهاء النزاع.

“الطريق الثالث”

الأمر يتعلق بما بات يعرف بـ”الطريق الثالث” ممثلاً في الطرح الجديد الذي قدمته حركة “صحراويون من أجل السلام”، التي رأت النور أخيراً، مقدمة نفسها على أنها “حركة منفتحة على الحوار والبدائل من أجل الخروج من المأزق الحالي بفضل البراغماتية والاعتدال، نجحت خطتها الاستراتيجية في ترسيخ نفسها باعتبارها الطريق الثالث الذي طال انتظاره، والقادر على التغلب على الإحباط السائد وتمهيد الطريق نحو حل نهائي لمشكل الصحراء الغربية”، بحسب بيان الحركة التأسيسي.

وبالفعل، بعد 6 أشهر تقريباً من الإعلان عن تأسيسها، تمكنت حركة “صحراويون من أجل السلام” من ترسيخ وجودها في أوساط الصحراويين داخل إقليم الصحراء الغربية الخاضع لإدارة المغرب كما في مخيمات اللاجئين في مدينة تندوف الجزائرية والبلدان المجاورة، الأمر الذي اعتبر اختراقاً في أمر واقع فرضته هيمنة البوليساريو التي كرست نفسها كـ”ممثل أوحد” للصحراويين لقرابة نصف قرن من الزمن، رافضة أي رؤية جديدة نابعة من داخلها أو مقدمة من تيارات أخرى، وهو ما يفسر الجمود الذي طال مقاربتها للنزاع.

وفي حوار له مع “العربية.نت” اعتبر الحاج أحمد باركلا، السكرتير الأول لحركة “صحراويون من أجل السلام” أن “جبهة البوليساريو، بسبب نموذجها وخطابها الباليين، وبسبب طبيعتها الشمولية وعدم قدرتها على التكيف، وصلت إلى نهاية دورة حياتها وتقترب من حافة الانهيار. لذلك نشأت الحركة (صحراويون من أجل السلام) لتشهد على مطالب الشعب الصحراوي، وتكيفها مع العصر الجديد”.

“ضوء في آخر النفق”

احتكار البوليساريو لتمثيل الصحراويين فرض مقاربة جامدة لحل الصراع، يقول باركلا: “بالطبع نريد أن نصدق أن هناك ضوءًا في نهاية النفق. لا يمكننا أن نستسلم ونفقد الأمل. نصف قرن هو وقت طويل. لقد حان الوقت للقيام بشيء ما لمحاولة تغيير حظوظ شعبنا، وهذا ما دفعنا إلى التفكير في اقتراح سياسي قادر على كسر التبعية الأبدية لجبهة البوليساريو والبدء في الحصول على رؤية وصوت خاص بنا”.

يضيف السكرتير الأول للحركة: “لقد اقترحنا إدخال نقطة تحول في هذه العملية الطويلة وإنشاء برنامج سياسي مستقل يجمع كل الفئات، تلك التي لم تؤمن أبدًا بخطاب البوليساريو وتلك التي لم تتوقف عن الإيمان به. إنها نهاية احتكار التمثيل الذي زعمته البوليساريو. لم ترد الجبهة الانفتاح على التيارات الإصلاحية من الداخل وهذه هي النتيجة”.

بدأ النزاع في الصحراء الغربية في العام 1975 عندما قررت إسبانيا الانسحاب من الإقليم الذي كانت تستعمره وكان يدعى آنذاك بـ “الصحراء الإسبانية”، والمكون من منطقتين (الساقية الحمراء ووادي الذهب). حينها سلمت مدريد إدارته لكل من المغرب وموريتانيا، لكن جبهة البوليساريو (El Frente POLISARIO) التي تعني اختصاراً باللغة الإسبانية “الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب”، والتي تأسست قبل ذلك بـ 3 سنوات لطرد المستعمر الإسباني، تحولت إلى قتال ما اعتبرته “استعماراً جديداً” ودخلت في حرب عصابات ضد المغرب شمالاً من جهة وموريتانيا جنوباً من جهة أخرى. نواكشوط قررت في 1979 الانسحاب من النزاع، فيما بقي مستمراً مع الرباط التي تدفع بما تسميه “حقها التاريخي في الإقليم”، مقدمة حلاً يتمثل في منح إقليم الصحراء حكماً ذاتياً، غير أن جبهة البوليساريو المدعومة جزائرياً تتمسك بمطالبها بالانفصال الكامل.

أما القرار الأممي القاضي بإجراء استفتاء لتقرير المصير في المنطقة فبقي حبراً على ورق، في ظل العقبات العديدة التي طالت محاولة تنفيذه، والتي نتجت عن رفض كل طرف لمنهج الطرف الآخر في تحديد ذوي الأحقية في التصويت.

دعوات للتغيير

قبل سنوات برزت دعوات داخل جبهة البوليساريو – التي تتخذ من منطقة الرابوني في مدينة تندوف الجزائرية مقراً لها – لإصلاح الحركة من الداخل، في ظل المعاناة التي فرضها طول عمر النزاع الذي خلف عشرات الآلاف من اللاجئين ما زالوا حتى الآن يعيشون في أوضاع إنسانية صعبة معتمدين على المساعدات الإنسانية، والاتهامات التي تطال قادة الجبهة بممارسة انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان داخل سجونها سيئة الصيت، بحسب ما تؤكده شهادات حصلت عليها “العربية.نت” من معارضين لنهج البوليساريو تعرضوا للتعذيب في سجن “الرشيد” سيئ السمعة، إلى جانب عمليات التلاعب بالمساعدات الإنسانية الدولية المقدمة للاجئين الصحراويين في مخيمات تندوف والتربح منها.

“في الواقع، كانت أسباب القوة القاهرة هي التي دفعتنا إلى تجاوز ما كان بالنسبة لكثيرين، حتى وقت قريب، خطاً أحمر لا يمكن التغلب عليه. لما يقرب من ثلاث سنوات حاولنا تحريك الأمور من الداخل، دون الوصول إلى نقطة الانهيار، لكن تبين أنها مهمة مستحيلة. أعتقد أنه في الحالات الاستثنائية التي تعتاد فيها قيادة ما طيلة عقود من الزمن على الإدارة من منطق الغطرسة والهدوء الذي يوفره عدم اضطرارها إلى تقديم حسابات أمام أي برلمان أو محكمة أو رأي عام، تنتهي تلك القيادة بفقدان منظور وأبعاد الواقع”، هكذا يشرح الحاج أحمد باركلا القيادي السابق في جبهة البوليساريو، أسباب انتقالهم من الدعوة للتغيير من الداخل عبر ما يسمى بـ “المبادرة الصحراوية من أجل التغيير” إلى التجديد عبر خلق تيار ذي توجه فارق.

ويتابع: “كانت المبادرة الصحراوية للتغيير اقتراحاً معقولاً ومعتدلاً، لكنها ما زالت غير مؤهلة ومضطهدة من قبل “شرطة الفكر” في قيادة البوليساريو. معظمنا فقد الأمل بعد المؤتمر الخامس عشر لجبهة البوليساريو، حتى إنني لأجرؤ على القول، من خلال الإجراءات والنتائج، أن هذا المؤتمر يمثل تراجعاً سياسياً وأيديولوجياً، لأن التغييرات الخجولة التي حدثت في السنوات الأخيرة تلاشت، مما أدى إلى تركيز القوة في أيدي الحرس القديم داخل الجبهة”.

“نحو حل سياسي واقعي”

وفي مؤتمرها التأسيسي وضعت حركة “صحراويون من أجل السلام” اقتراحاً لحل سياسي وصفته بالواقعي والقابل لإنهاء نزاع الصحراء الغربية والدفاع عنه أمام الرأي العام العالمي والمنظمات الدولية، من خلال صيغة تقوم على إنشاء “كيان صحراوي له حكومته الخاصة القادرة على توفير وضمان الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية للصحراويين. هذا الأخير يجب عليه أن يتوافق مع معايير تقرير المصير المنصوص عليها من قبل الهيئات الدولية. إذ سيوفر نظاماً سياسياً ديمقراطياً متعدد الأحزاب يتمحور حول سلطة تنفيذية ومجلس تشريعي وسلطة قضائية لها علاقات خاصة مع المملكة المغربية من خلال قانون خاص. وسيحدد نظامه الأساسي الوضع النهائي للإقليم، من خلال الحوار المباشر أو الوساطة الدولية”.

هذا الطرح وجد صدى إيجابياً في الأوساط السياسية المغربية التي رأت فيه تقاطعاً واضحاً مع أطروحة الحكم الذاتي.

يوضح السكرتير الأول لحركة “صحراويون من أجل السلام” بأنه يجب على الحركة أن تركز استراتيجيتها على كل ما من شأنه تسريع الحل ووضع حد لحالة المنفى التي يعيشها الصحراويون منذ نصف قرن. يقول: “العلاج يكمن في الحل النهائي. هذا ما سيضع حداً للظروف المعيشية القاسية في تندوف. أولويتنا كقوة سياسية هي التعجيل بالحل الوسط الذي ينهي حالة المنفى ويفتح مرحلة جديدة من السلام والهدوء والكرامة للصحراويين”.

يذكر أن الحاج أحمد باركلا السكرتير الأول لحركة “صحراويون من أجل السلام” بعث برسائل إلى الأمين العام للأمم المتحدة والرئيس الحالي لمجلس الأمن الدولي، يدعو من خلالها إلى إعادة استئناف العملية السياسية في الصحراء الغربية. وبعد إبلاغهم باكتمال المراحل التأسيسية لحركة “صحراويون من أجل السلام” في 3 أكتوبر المنصرم، كرر استعداد الحركة الكامل للانخراط بجدية كـ “خيار ثالث” في قضية الصحراء الغربية.


موقع العربية

شاهد أيضاً

هل تتلقى لقاح فيروس كورونا إذا كنت مريضاَ؟ سانجاي غوبتا من CNN يجيب

هل تتلقى اللقاح عندما تمرض؟ وكيف تتأكد من حفظه في درجات الحرارة المطلوبة؟ كبير المراسلين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *