الرئيسية / غير مصنف / هكذا ساهمت صورة في إجهاض العبودية بأميركا

هكذا ساهمت صورة في إجهاض العبودية بأميركا

المصدر: العربية.نت – طه عبد الناصر رمضان

في خضم الحرب الأهلية الأميركية، عاش الأميركيون بالولايات الشمالية على وقع حالة من الغضب والحزن عقب مشاهدتهم إحدى الصور التي لا تزال حاضرة بقوة لحدود يومنا الحالي بالعديد من مواقع الإنترنيت. فأثناء هذا النزاع الذي استمر لأكثر من 4 سنوات مخلفا ما يزيد عن 600 ألف قتيل، تمكن العبد ذو الأصول الإفريقية المعروف بغوردون (Gordon) والملقب ببيتر المجلود (Whipped Peter) من الهرب من مزرعة جون وبردجيت ليون بلويزيانا ليجد نفسه بعد عشرة أيام بمعسكر لقوات الاتحاد قرب باتون روج (Baton rouge).

وهنالك، عرض غوردون ظهره على الطاقم الطبي ليلاحظ الجميع حينها آثار الجلدات والكدمات التي تعرض إليها الأخير على يد مالكيه أثناء عمله بالمزرعة.

صورة لبيتر عقب بلوغه لمعسكر باتون روجصورة لبيتر عقب بلوغه لمعسكر باتون روج

فرار من العبودية

وعلى حسب شهادته، تعرض بيتر المجلود للجلد على يد المشرف على المزرعة أرتيو كاريير (Artayou Carrier) فضلّ طريح الفراش 3 أيام فكّر خلالها في الهرب من المزرعة رفقة عدد من رفاقه.

وأثناء اليوم الموعود، استغل بيتر المجلود رفقة 3 من أصدقائه عتمة الليل ليهرب من المزرعة. وطيلة الأيام التالية، تعرضت المجموعة للملاحقة من قبل بعض من صائدي العبيد الذين تمكنوا من قتل أحد الفارّين. وللنجاة من كلاب البحث التي كانت قادرة على شم رائحة الدم وملاحقة العبيد الهاربين، عمد بيتر المجلود ورفاقه لوضع كميات هامة من البصل على الجروح التي غطت أجسامهم.

وبعد أيام من فرارهم، وجد بيتر المجلود ورفاقه أنفسهم بمعسكر باتون روج أين استقبلهم عدد من السود المسلحين الذين عملوا لصالح قوات الاتحاد. ومع عرضهم على الطاقم الطبي، ذهل البيض بالمعسكر من هول حجم الكدمات التي خلفتها عمليات الجلد على ظهر بيتر.

رسم تخيلي لبيتر المجلود عقب انضمامه لقوات الاتحادرسم تخيلي لبيتر المجلود عقب انضمامه لقوات الاتحاد

صور الكدمات

ولحسن حظ بيتر المجلود، تواجد بالمعسكر مصوران عرفا بماكفرسون (McPherson) وأوليفر (Oliver) لنقل وقائل الحادثة. فقد عمد الرجلان حينها لالتقاط صور لآثار الكدمات التي امتدت من أعلى لأسفل ظهر بيتر المجلود وطبعوها على بطاقات وزعت بشكل كبير بمناطق الشمال خلال فترة مثلت فيها مثل هذه البطاقات سلعة رخيصة الثمن كان الجميع قادرين على اقتنائها.

ومع انتشارها بشكل واسع، جاءت هذه الصورة التي التقطت لظهر بيتر المجلود لتدحض كل ما قيل سابقا عن المعاملة الإنسانية التي يلقاها العبيد بالولايات الجنوبية. وأمام هذا الوضع، لجأ عدد من مؤيدي العبودية ومعارضي الحرب بالولايات الشمالية للتشكيك بحقيقة مثل هذه الصور كما وضعوا نظريات عنصرية تحدثوا من خلالها عن نقص المدارك العقلية للسود وكسلهم أثناء العمل مقارنة بالبيض.

موقف مناهض للعبودية

وعلى الرغم من أجواء العنصرية التي كانت سائدة حينها، أثارت صورة ظهر بيتر المجلود الغضب بالمناطق الشمالية وشجعت الكثيرين ممن كانوا مترددين في السابق حول مسألة العبيد على اتخاذ موقف مناهض لتواصل مثل هذه الممارسة ومطالب بإجهاض العبودية بشكل نهائي بالولايات المتحدة الأميركية. إلى ذلك، التحق بيتر بقوات الإتحاد وعمل لصالحها كمرشد لوهلة من الزمن قبل أن يقع مجددا أسيرا في يد القوات الكونفرالية.

ومع تعرضه للضرب والمعاملة السيئة، تمكن هذا الرجل ذو الأصول الإفريقية من الهرب مجددا ليلتحق مرة ثانية بقوات الاتحاد، ويشارك بالقتال لصالحها عقب انضمامه للفيلق الإفريقي الذي لعب دورا هاما بحصار بورت هودسون (Port Hudson) ما بين مايو ويوليو 1863.

جنود سود شاركوا لجانب قوات الاتحاد بالحرب الأهليةجنود سود شاركوا لجانب قوات الاتحاد بالحرب الأهلية

لوحة تجسد عددا من السود ضمن جيش الاتحادلوحة تجسد عددا من السود ضمن جيش الاتحاد




موقع العربية

شاهد أيضاً

أزمة رسوم النبي محمد تدخل عامها الخامس عشر فما الذي تغير؟

قبل ساعة واحدة صدر الصورة، Reuters التعليق على الصورة، ماكرون في جنازة صمويل باتي منذ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *