الرئيسية / غير مصنف / أعراضه حمى وتقيؤ.. مرض قتل كثيرين وملأ مقابر هذا البلد

أعراضه حمى وتقيؤ.. مرض قتل كثيرين وملأ مقابر هذا البلد

المصدر: العربية.نت – طه عبد الناصر رمضان

في حين يعتبر فيروس كورونا المستجد أبرز تحديات القرن الحالي، إلا أن البشرية عانت طيلة القرون الماضية من مرض الحمى الصفراء الذي مثل تحديا هاما ذلك الوقت للعلم والعلماء، حيث سجّلت هذه الآفة، التي تراوحت أعراضها بين الصداع والحمى والتقيؤ وبطء حركة القلب والإعياء واليرقان، ظهورها بمختلف القارات وتسببت في وفاة عدد كبير من البشر.

وما بين أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، تمكنت البشرية من كشف العديد من خصائص هذا المرض وطرق انتقاله ويعود الفضل في ذلك لجهود عدد من الأطباء كالكوبي كارلوس فينلي والأميركي ولتر ريد اللذين أثبتا دور البعوض في نقل الفيروس المسبب للحمى الصفراء والجنوب إفريقي ماكس تيلر صاحب اللقاح المضاد للمرض والكيميائي السويسري بول هرمان مولر مبتكر المبيد الحشري المعروف بالدي دي تي والذي أسهم في القضاء على البعوض.

وقبل ظهور كل هذه الأبحاث، أهلكت الحمى الصفراء الكثير من البشر بمختلف أرجاء العالم وخاصة بجنوب القارة الأميركية. فما بين سنوات 1852 و1858 1870 و1871، عانت الأرجنتين من ويلات هذا المرض وقد جاءت موجة عام 1871 لتسجل بين طيّات كتب التاريخ كواحدة من أعنف وأسوأ موجات المرض بتاريخ البلاد حيث أسفرت الأخيرة عن وفاة عشرات آلاف الأشخاص خلال أسابيع معدودة.

جانب من المعارك بحرب الباراغوايجانب من المعارك بحرب الباراغواي

صورة للطبيب الكوبي كارلوس فينليصورة للطبيب الكوبي كارلوس فينلي

الحرب وانتشار المرض

إلى ذلك ساهمت العديد من العوامل في ظهور الحمى الصفراء بالأرجنتين عام 1871. فإضافة للتأخر العملي وإيمان كثيرين بنظرية الميازما بدلا من جرثومية المرض، سجّل العام 1870 نهاية حرب الباراغواي التي تدخلت خلالها كل من الأرجنتين والبرازيل والأوروغواي بدولة الباراغواي مدمرين في طريقهم جانبا هاما من البنية التحتية لهذا البلد ومتسببين في وفاة نحو نصف شعبه. وأثناء تواجدهم بعاصمة الباراغواي أسونسيون، لاحظ جنود الأرجنتين تفشيا لمرض الحمى الصفراء عقب تدهور الوضع الصحي بالمنطقة كما سجّل هذا المرض الفيروسي ظهوره أيضا بمحافظة كوريينتس بالأرجنتين والتي مثلت نقطة عبور للجنود والإمدادات الأرجنتينية نحو أراضي الباراغواي.

وأمام هذا الوضع، لجأ عدد كبير من سكان هذه المحافظة لمغادرتها عقب ارتفاع أعداد الوفيات فساهموا بذلك في نشر المرض نحو المناطق المجاورة. أيضا، نقل الجنود العائدون نحو أرض الوطن، خاصة نحو العاصمة بوينس آيرس، الحمى الصفراء معهم أينما حلوا لتشهد بذلك الأرجنتين بداية انتشار المرض وارتفاعا سريعا في أعداد الوفيات.

جانب من المشردين بالباراغواي عقب الحربجانب من المشردين بالباراغواي عقب الحرب

نمو ديموغرافي

إلى ذلك، عرفت العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس نموا ديموغرافيا بسبب توافد أعداد كبيرة من الأجانب عليها حيث أقبلت عليها مؤسسات السكك الحديدية البريطانية بهدف تشييد خط سكك حديدية وانتقل إليها العديد من الأيرلنديين بسبب أراضيها الخصبة خاصة مع تفشي المجاعة في أيرلندا بوقت سابق وتحوّل إليها تجار أميركيون بحثا عن أسواق جديدة لبيع بضاعتهم كما هاجر إليها عدد كبير من الإيطاليين الذين استقروا بالأحياء الفقيرة. وعلى حسب تعداد سكاني أجري عام 1869، أحصت بوينس آيرس نحو 177 ألف ساكن كان من بينهم 88 ألفا من الأجانب نصفهم إيطاليون.

من جهة ثانية، افتقرت المدينة لنظام صرف صحي واستخدمت البالوعات لجمع الفضلات البشرية وقد أدى ذلك لتلوث الآبار وساهم في ظهور المستنقعات والمياه الراكدة وهو ما مثّل بيئة ملائمة لتكاثر وانتشار البعوض بالمنطقة وأنذر بقرب وقوع الكارثة.

خريطة بيونس آيرس عام 1871خريطة بيونس آيرس عام 1871

موت عشرات الآلاف وامتلاء المقابر

مطلع العام 1871، سجّلت مدينة بوينس آيرس ظهور أولى حالات الحمى الصفراء وأواخر شهر شباط/فبراير ارتفع العدد لنحو 300 حالة. ومع بداية شهر آذار/مارس، سجلت المدينة يوميا حوالي 40 حالة وفاة وبعد أيام قليلة بلغ عدد الوفيات اليومية 100 حالة. وبحلول شهر أبريل/نيسان، سجلت بوينس آيرس 500 حالة وفاة يومية وبذروة الوباء يوم 10 نيسان/أبريل 1871 سجلت العاصمة الأرجنتينية 583 حالة وفاة. لاحقا، عرفت نسبة الوفيات تراجعا بفضل تغير حالة الطقس ونزول كميات هامة من الأمطار حيث أدى ذلك لتنظيف مصادر المياه وقتل العديد من الحشرات كالبعوض.

تمثال شيد بالأرجنتين تخليدا لذكرى ضحايا الحمى الصفراءتمثال شيد بالأرجنتين تخليدا لذكرى ضحايا الحمى الصفراء

على حسب العديد من المصادر، أسفرت الحمى الصفراء عن وفاة ما بين 15 و25 ألفا من سكان بوينس آيرس عام 1871 وأمام تفشي الوباء لجأت بقية المدن لطرد جميع القادمين من العاصمة.

من جهة ثانية، اكتظت مقابر بوينس آيرس بالموتى وامتلأت الطرق بالجثث التي عجز الأهالي عن دفنها. وأمام هذا الوضع لجأت سلطات المدينة للحصول على أراض جديدة خصصتها لدفن ضحايا الحمى الصفراء.




موقع العربية

شاهد أيضاً

نار داوود أوغلو بوجه أردوغان وصهره.. “عليهم دفع الثمن”

آخر تحديث: السبت 18 ذو الحجة 1441 هـ – 08 أغسطس 2020 KSA 14:49 – …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *